حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
111
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
عليه بقوله تعالى : حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ « 1 » ، وقوله تعالى : وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ « 2 » ، هذا القول ليس مما يعتمد عليه . وقال أبو بكر محمد بن الخطيب الباقلاني من جملة الأشعرية : إنّ كلام اللّه تعالى ليس بمسموع على العادة الجارية بل يسمع صوت القارئ فحسب ، ولكن من الجائزات أن يسمع كلامه على قلب العادة الجارية أي على خلافها كما سمع موسى عليه السلام على الطور ومحمد صلى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج . وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه اللّه مرة أخرى إنّ كلام اللّه لا يمكن أن يسمع بوجه من الوجوه إذ يستحيل سماع ما ليس من جنس الحروف والأصوات ، إذ السماع في الشاهد يتعلّق بالصوت ويدور وجودا وعدما ، ويستحيل إضافة كونه مسموعا إلى غير الصوت ، وكان القول بجواز سماع ما ليس بصوت خروجا عن المعقول . قيل : وفيه بحث إذ يمكن أن يعارض بالرؤية ويقال رؤية ما ليس بجوهر ولا عرض محال لأنها تدور معها وجودا
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 75 .